النوم مبكراً
تمدد فوق سريره ونام بعد صلاة العشاء مباشرة ، ليس من منطلق حرصه على النظام او لكونه انسان منظم ، ولا حرصا على شبابه وجمال بشرته ، ولا أي سبب سوى انه لم ينم منذ اكثر من سبعة وعشرون ساعة و للأمانة هو نام لمدة خمسة عشر دقيقة في مقعد لا يذكر لونه في غرفة الطوارئ بالمستشفى حين اخذ اخته هناك .
اسمه .. لا يهم ، فهو لا يختلف عن أي شاب سعودي لا يجد عملا ومطالب بمصاريف كثيره ، ورغم قصر اليد يساعد البيت الذي يعيش به ولا تسألوني كيف فالله الرازق ، ولكن كي ارضي بعض فضولكم احكي لكم ، هو يستلف ثم يستلف ليسدد ما استلفه وهكذا ، ان زاد بعض المال حاول استثماره ، وحين اقول زاد يعني استخسر ان يصرفه في غير محله ، علاقته الاجتماعية باتت شبه معدومه فكرامته لا تسمح له ان يجلس فوق موائد الاخرين دون ان يعزمهم وهو يؤمن بأن ما يحتاجه المنزل أهم ممن هم خارجه ، اضافة الى دائرة التسلف الابديه هناك السحب التي تمطر دون سابق انذار ، ابيه يمنحه مبلغا ويطلب منه ان يضارب به في سوق الاسهم لمدة شهر على ان لا يخسر ، ثيابه حين تغسلها والدتها وتجد ريال او اثنين يفرجون هم السجائر ويكملون الناقص لشراء باكيت يحرقه ويحترق شبابه ، وكان اكثر ما يرهقه ليس كل هذا بل طموحه وشعوره بأنه صالح لشئ ما ولكن الفرصه لم تأتي رغم محاولاته العديده للتربص بها .
حين اشترك مع زميل له في العمل ، هو بالجهد وزميله برأس المال ، بعض مضى الشهور الاولى وتوليه التأسيس وتحمله الغربة خارج الرياض حيث مكث في احدى القرى النائية كون فكرة زميله انشاء مقهى على مستوى جيد بعيد عن المنافسة ولم يهده خياله سوى ان يفتتحه في منطقة ابيه واهله التي ولد بها ، بعد التأسيس وشهرين من الغربة هرب كافة الشباب السعودي الذي قام بجمعهم للعمل حيث انهم وجدوا ان العرض ليس مغري اضافة الى قلة الحضور وكآبة المنظر (!) وحين هرب العاملين بحث عن آخرين وفي نطاق السعودة صعبة هي الفيز ، وفي نطاق السعودة لم يجد احد يتقن صناعة الكابتشينو بشكل يستسيغ شربه رواد المقهى بقي وحيدا تحت سقف ملئ بالاضواء المسلطة على مقاعد فارغة وشاب لم يقبض ريال في جيبه حتى الان حيث ان الزميل يقول نحن في طور التأسيس وكل قرش يجب ان يذهب للعمل والدخل كان يحوله له في البنك اول بأول .
حين عاد للرياض وتحدث معه كان الحديث الأول والأخير ، حيث افصح له بانه يريد بعض اتعابه فقال له الزميل ادبر اموري واتصل بك وله عامين لم يتصل !
دخن بشراهة ولكن هذا لم يبدل شيئا من الوضع ، تحسنت الاسهم ففكر ببيع سيارته مقابل سيارة اخرى جديده بعد اسبوع لا اكثر ، استيقظ صباح اليوم التالي الأخضر بات احمر ، والسيارة في مخيلته تبتعد الى ان تتضأل .
لم يتوقف كثيرا امام المؤشر حيث ان صنبور المياه ملئ بالهواء لا الماء ، ذهب بلموزين للبحث عن شاحنة ماء تعبئ لهم الخزان ، استفزه بعض الهدوء والأمان على وجه سائق الليموزين الهندي .
ركب مع سائق الشاحنة وهو يتذكر المثل القائل ( مصائب قوم عند قوم فوائد ) لو لم تقطع المياه لم اتى هذا الشخص ولم يترزق الليموزين ، وفكر بمن المستفيد من كل هذه الاحداث ولم يصل لاجابه .
بعد تعبئة المياه ، جلس على مقعده امام شاشة الكمبيوتر التي تعد بالنسبة له نافذة على الحياة ، وفي العصر لم يزل المؤشر في نزول و صديق له ميسور الحال يرسل له صور خليعه بالماسنجر هو ليس مستعد نفسيا لمشاهدتها حين فتحها ( ولم يعلم انها صورة لسيدة عاريه ) شعر بحزن يقبض صدره فوفق الظروف الراهنه هو لن يفوز حتى بحذاء امراة مثل هذه الا ان سلك دربا هو يرفض ان يسلكه ، وتفكر في صديقه المتزوج ذو الظروف الحسنة وما يفعله ، ربما ليس ذنب كبير وفق قوانين المجتمع الجديده التي تنص ( الرجل لا يعيبه سوى جيبه ) وجيبه هو ملئ بالثقوب اذن هو ملئ بالعيوب !
لا يدرى كيف مر اليوم ولا يدري كيف تعبت اخته واصيبت بتشنج مفاجئ كل ما يذكره ان اليوم مر سريعا وكان
صداع شديد كمطرقة يكسر رأسه وطوال اليوم يشعر انه وتر مشدود ، حين القى جسده المنهك فوق المفرش نام
ودون ان يتغطى .
في منتصف الليل مرت والدته غرفته وغطته واطفئت الضوء واغلقت الباب
وفي صباح اليوم التالي .. لم يستيقظ ولم يتنفس !
الاثنين، 14 اغسطس2006
نشرتها في جسد الثقافه بنفس التاريخ ، كتبت ونشرت في نفس اليوم في الثالثه واثني عشر دقيقه بعد منتصف الليل .
About this entry
You’re currently reading “النوم مبكراً,” an entry on الكتاب المفتوح
- Published:
- اغسطس 14, 2006 / 7:45 م
- Category:
- جسد الثقافه
- Tags:
2 Comments
Jump to comment form | comments rss [?] | trackback uri [?]