هنا اتقبل التعازي

في نهار مشرق به للطيور صوت و للفراشات مساحات وللبحر امتداد تعدو به الامواج بعيدا لتعود دون تعب او توقف .

في وقت كهذا حين يحيطك الجمال وتكتشف انك غير قادر على التمتع به او التفاعل معه بشكل صحيح ، ويشهد جواز سفرك انك قد غادرت حدود وطنك ، وحقيبتك رفيقة السفر تستلقي مكشوفة بقربك ، مبعثرة المحتوى ، تشبهك ، تنتظر يد تملأ جوفها او تفرغه بلا مواعيد ثابته او انذار مسبق .

حين تكون هناك بجسدك فقط وروحك عاجزة عن التجاوب مع الهواء الذي يلامسك بغته ، هاربة من كل هذا لمكان لا تدرك اين هو بالتحديد ، بعد ان اضافت لامتعتك وزن اضافي لم تدفع عليه اي نقود ، لتجلس وتحتسي القهوة برفقة هموم و افكار قد حاولت الهرب منها ولم تنجح ، تراها جالسة امامك تعبئ المقهى وشرفة الفندق وساحات المطارات دون ان يراها احد سواك .

تكتشف انك تصرف مبالغ عديده للهروب من امر قد تحمله معك دائما ، وقد ياتي وقت لا تحمل به شئ البته بعد ان تكيفت مع همومك الصغير منها قبل الكبير والتحمت بك لتغدو وكانها عضو من اعضائك .

في ذلك الوقت تقف امام هذا الجمال مكفن بمشاعر تعيقك عن مشاهدته بعين واحساس سليم ، وتكتشف مع كل رحلة ومع كل عودة ومع كل رحيل ومع كل قدوم ورغم حركة جسدك بانك ميت .. ومنذ زمن يصعب عليك تحديده !

لم يعد العتب او اللوم يؤذيك بحد ذاته فقط يزعجك تكراره ولا تتوقف امامه ، ولا تفكر بتبديل اي شئ راكد ، ولا تتامل ان كان صادق ام كاذب ، تستمع له وتدعه يعبر من اذنك اليمنى الى اليسري وبصمت يجنبك ادنى تفاعل او حوار مع شخص قد تشعر انه مزعج ويتحدث بلغة لم تعد تفهمها ولا يعنيك ذلك .

كل ما يعنيك ان تقطع الاوراق من الروزنامه وتمر الايام بسلام فحسب دون متعه او افاده او استكشاف او مغامره او اي شئ من هذا القبيل ، ولا تحاول ان تعي الوضع الذي انت به ، فهو ليس الاكتئاب الذي قد مر بك سابقا ، وليس الاستهتار الذي ربما مارسته ذات يوم ، انه شعور باللاجدوى ويقين بان كل ما هو قادم زائل وسؤال ملح لا تردده ولا تقوله مضمونه ” لم التعب !؟ وما الفائده !؟ ” .

تهرب من هذا الشعور عبر الانغماس في امور قد كنت تقوم بها سابقا وتمتعك في محاولة يأسه لانقاذ هذه الروح التي تخذلك بعدم تفاعلها الكلي وان ابدت عكس هذا مع بداية كل امر تشرع به ولا تكمله .

ليبقى بالطاولة المجاورة لسريرك كتب لم تكمل قراتها ، ويبقى في الارفف افلام لم تكمل مشاهدتها ، وتفوت برضاء تام برامج سجلت توقيت عرضها لتراها وفي موعدها قد تتدثر وتنام او تخلد للظلام وبصمت تام ترقب حركة عقارب الساعة ولا تستطيع ان تحدد بعد مرور شهور وسنوات على هذه الحالة ان كان الوقت فعلا ثقيل كما يقال ام انه سريع طالما انه يسير بروتين وعلى نفس المنوال الهادئ البارد الخالي من اي تفاعل حقيقي او شجار واعي .

قد تعود لافلام الابيض والاسود ، تستمتع بتذكر اصدقائك القدامي دون رغبة حقيقية بالتواصل معهم من جديد ، بل قد تراهم باتوا غرباء و واقعهم لا يتشابه مع صورهم لديك ، حتى صورتك في مرآة ذاتك قد تحمل بعضك لكن تشعر بانها ليست انت بل شخص آخر تعرفت عليه على كبر ولازمته على مضدد ولا مهرب منه ، ويبقى سؤال في اعماقك هل هو من يعكس ظلال فشله على ايامك ام انت من جعله في هذا الصورة .

 

Thursday, March 10, 2011

2:55 ظهرا


About this entry