هذا الصباح
صنعت قهوتي و لم تكن بوجه ، اختفى حين انسكبت قبل ان ارتشفها من الفنجان الى الصحن الصغير مخلفة علامات بنية تعكر صفو البياض .
كنت استعد للجلوس لاتمتع بها مع بعض راحة الحلقوم التي اشترتها والدتي مع اشياء اخرى استعدادا للشهر الكريم .
ومع ذلك لم يتعكر مزاجي .. لمعرفتي ان هذا الفنجان الصباحي هو الاخير لمدة شهر قادم ، ولم ارغب بان افسد اللحظة .
وربما لم اعد املك القدرة على افسادها او لعل لم يعد هناك شئ متبقى حقا يمكن افساده (!) .
مع الوقت فهمت ما كنت ارفضه سابقا وهو ان الطريقة الافضل للتعايش وللحياة بشكل عام ان تجعل الاشياء الصغيرة تمر ، فكم من مرة نستهلك انفسنا في الكثير الصغير وحين ياتي الامر الاجل والاكبر نكون قد استهلكنا انفسنا او نعمل بنصف طاقتنا او لا نستوعبه جيدا فلا نتعامل معه بالطريقة الامثل .
الشرفة التي اجلس بها حين اهملتها كلية ازهرت وباتت غابة خضراء صغيره !
كنت في البدء ادفعهم لزرعها ولكن دوما كانت تموت الاشياء ، حينها كنت اغضب واهدر وقت طويل لمعرفة اليد التي ساهمت في قتلها ولم تمنحها الماء الكافي ، فهي مساحة مهجورة ليست تابعة لحديقة المنزل بشكل مباشر ولذا رفضت الشركة القائمة على اعمال الحديقة ان تضمها للعقد وهي اصغر من يوضع لها عقد منفرد .
حاولت الاهتمام بها مع بعض العاملين بالمنزل ولكن كان الجفاف قدرها وتعكير المزاج نصيبي ، المدهش انه في مرات اخرى كانت تذبل وتذوي لفرط الري وسوئه ، وتتكرر القصص اليومية مع هذه الشرفة الى ان وصلت لنتيجة واحده وهي تركها كما هي للشمس وللغبار وللقطط العابرة في الجوار .
بعد اقل من اربعة سنوات عادت افضل مما تخيلته واجمل – وباذن الله ستظل هكذا – ودون ان اتكبد اي عناء يذكر ، فمن حكم الله ورحمته ان يجعل امور معينه تحل وتكتمل وهي لك عبر اشخاص آخرين ودون ان تطلب منهم ذلك ، وقد كان هذا الشخص هو اخي ، بهمته ونشاطه وارادته استطاع ان يحقق ما رغبت به ذات مره وبشكل يتعدى حدود خيالي اللامحدود .
فالقناعات كانت لدي منذ البدء مختلفه ، كنت اقلل من شأن هذه المساحة واردد انها لا تستحق اكثر من اصيص هنا وحوض هناك وحسب ، ولكن قناعات اخي كانت اكبر واجمل فانعكست واقع المسه عبر الاصيصات الكثيره المزدحمه وحقيقة اشاهدها بالوان متعدده ولحظة اعيشها واحتسى بها قهوتي هذا الصباح .
المؤكد اني لم اعد الشخص ذاته – وان كنت اشبهه – فلدي احساس عميق باني افتقدت الكثير من صفاتي التي اعرف واحب ، ايضا الحلقوم افتقد الكثير من صفاته التي اعرف ، فلم يعد طريا بالشكل الذي احب ومتوسط الحلاوة بدرجة لا تتعب متناوله او تسبب له حرقة المعدة ، انه بات متخم بالسكرغارقا في نكهة صناعية بحته ولا يمتلك من ذاته سوى اسمه وبعض ملامحه .
اقرأ سطور نقشت فوق الفنجان ” قهوتك حلوه حلي ايامك ” وللامانه لم تكن قهوتي رائعه ، لكن المؤكد ان تحلية الايام منذ بدء الخليقة ..فعل اراده ..فهل نفعل !؟
Sunday, 31 July 2011
7:46 AM
About this entry
You’re currently reading “هذا الصباح,” an entry on الكتاب المفتوح
- نشر:
- يوليو 31, 2011 / 4:57 ص
- التصنيف:
- 2011
- الأوسمة:
تعليقات
Jump to comment form | comment rss [?] | trackback uri [?]