تسعة ايام مضت

مرت كما مرت ، عبرت بطريقة لا تشبه الايام التي اعرف ، لم تكن سريعه ولم تكن بطيئه ، كانت تسعة ايام تشبه نفسها !

خلال هذه الايام حوكم رئيس ، سحب سفير ، ورحلت وجوه كثير … بعضها سرقة الموت … والآخر سرقته الحياة والمشاعر السلبية اوالهروب من المواجهة … ليصبح غيابه وحضوره موت آخر .. رغم دبيب الحياة في عروقه وقدرته على الكلام .

والشارع يمتلئ بالضجيج .. وهاجس الحرية بات لدى البعض مرض عضال .. وكأننا كنا عبيد في وقت سابق او اكتشفنا الحرية منذ ايام قليله ..او لم نكن ابناء احرار في الاصل .

وماهي الحرية ؟ … وما الفاصل بينها وبين التجاوز والتعدي على الآخرين ؟

هل تصبح ذريعة .. للتطاول واهانة الآخر والهدم  ؟

… وما الديمقراطيه ان كان يتعسر على الشخص قبول الرأي الآخر وان كان مخالف له .. ولم بتنا نرتدي من ثياب المصطلحات ما نفضته اجساد الغرب الغارقين بمشاكلهم مثلنا تماما !؟

الم يتم تجاهل صوتهم حين ابدوا رفضهم لدخول ابنائهم في حرب بالعراق ؟… الم يتم التشكيك في الانتخابات التي ربحها بوش الصغير جدا ؟ … الم ينهار اقتصادهم كما انهارت الاسهم لدينا ؟… الم يعانون من البطالة .. الم يشعرون بالقهر .. الم ينهكهم الفقر .. الم يشردون في الشوارع .. لحجز البنوك في عالم رأسمالي على الجدران التي تحتويهم ..وتركهم في العراء باسم تطبيق النظام !

.. وما جدوى الانظمه ان كانت تسبب الفوضى .. وتهين الانسان وتغربه في وطنه .. وتنهي حلمه .. قبل ان يبدأ .

هل لم يزل العراق يتحرر و منذ تسع سنوات … !؟

هل مازالت فلسطين تحتاج لاثبات حق بان الارض ارضها ..!؟

 وان كان العالم يغمض عينيه عما تفعله اسرائيل .. الايسمع صوت سلاح مدوى او صرخة استغاثه اونحيب انسان فقد انسان آخر كان يشكل له الوطن والحياة وسبب البقاء والصمود والمقاومه !؟

هل نحتاج لمرايا اضافية لنرى كيف بتنا غرباء حتى عن انفسنا .. ؟

هل الجيل الذي ربيناه امام اعيننا يمثلنا … او يمثل ذاته والمكان القادم منه …؟

 ام انه جيل يغرق في محاولة تماهي للتشابه مع الآخر فحسب، وان فعل هل يشبهه ..؟

 هل المحيط الذي يحيطه يساعده ان يكون مثلهم  ..؟

 ان المسألة بها من المأساة ما بها .. فنحن كمن يربي كائن ما على انه سمكة في بيئة خالية من الماء وكل يوم تزداد تصحر !

 والحل ليس تغيير البيئة فحسب .. بل تنشئة الجمل على انه خلق جمل جميل ومختلف .. وانه وحده اسطول مستقل و سفينة صحراء .. نساعده في البحث عن نقاط قوته ..ومكامن ضعفه وتقبل فكرة ان الكمال لله .. فلا شئ افضل في الجهة المقابلة دائما .. وليس كل ما يبرق او له رنين يكون ذو قيمه .. ولا شئ كامل في هذا الكون او مستمر ودائم .

هناك احتياج لان نقف ونتامل ذاتنا وما يحيطنا ونحاول فهمه  كي نقف بعدها معا على ارض صلبه نتقبل بها الحقائق وان كانت تديننا .. ودون ان يشير كل منا باصبعه اتجاه الآخر في محاولة للظهور بشكل افضل او اكمل .. فالحياة بطبيعتها التي خلقت بها تتكامل بالسمكة والجمل والطير والانسان ..ذلك الكائن الذي يسعى – وتحت مسميات كثيره – لهدم هذا الكون وهدم ذاته وان احاطها بكل ماهو حديث ومتميز ومتطور .

 انه وبمرور كل عام بات يبعد عن فطرته وكينونته .. و يحاول ان يشكل الحياة بطريقة مع الوقت تنعكس على نفسيته وتسبب له الكثير من المتاعب الجسديه او النفسيه و التي قد يشعر بها اولايشعر .. والمحزن حين ينكر ويتجاهل انه قد يكون سبب دائه في احيان كثيره .

خلال الايام القادمة سوف تأتي اشياء … وكل ما اتمناه ان يكون بها الكثير الجيد .. لمحو الكثير  السئ مما مر بنا جميعا في هذا الكوكب الذي انتهكناه وانتهكنا انفسنا به .

الرحيل يفتح بابه .. ورياح السفر تدفع البعض باتجاهات لم يخططوا لها .. والوجوه التي نحب سنتركها هنا … ومنتهى املنا اصبح ان نعود ونجدها كما هي .. ففي خضم عالم متغير لاهث دون اتجاه محدد او خطة مسبقة .. يعد هذا الامر – الذي قد يبدو بسيط – اكبر واعظم نعمة .

انها تسعة ايام ولكن تغيرت بها اشياء كثيره … دوما كنت اشعر ان الماضي قريب .. يسكن ذاكرتي .. احيط ذاتي به .. واليوم بت اشعر انه بعيد .. بعيد جدا .. وان كنت اقف بالقرب من اطلاله .. وعيني تطالع سطوره .. الوجوه التي عرفت وكنت اراها غضة رغم مرور السنين بت الحظ تجاعيدها ..تغير مشيتها وانحناء ظهرها .. وتبدل اشياء كثير توقظني من سبات كنت احيط ذاتي به .. هل كنت احتاج ان استيقظ حقا !؟ .. وهل كنت غافلا تماما !؟

خلف تلك العيون اللامعة ..او المسروقة البريق .. او الحائرة والمترقبة .. لم يزل يختبئ صغار كنت اعرفهم ولعبت معهم وكبرنا معا ونسجنا ذكرياتنا فوق السجادة ذاتها .. ولم تزل اقدامنا تلتصق ببعضها البعض وان فرقتنا خطواتنا .. واخذت كل منا الى طريق به من الجديد ما يضيف له .. او يسلبه بعضا مما كان يتمسك به وتمنى ان يحتفظ به .

تسعة ايام مضت من شهر لا يشبه باقي الشهور .. وبات لا يشبه ذاته ايضا .. هل شاخ مثلنا .. هل هرم وجهه .. ام كنا نحن تجاعيده !؟

Wednesday, 10 August 2011

10:42 AM


About this entry